الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )

43

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )

عندما اصطحب علي فاطمة لتطلب من أبي بكر ميراثها ، « 17 » رد أبو بكر بحدة قائلا إن النبي قد قال : « إنّا معشر الأنبياء لا نوّرث ، ما تركنا صدقة . » فقالت : « أفي الله أن ترث أباك ولا أرث أبي ؟ أما قال رسول الله : المرء يحفظ ولده ؟ » « 18 » يعكس النزاع حول مسألة الإرث هذه ، الصراع حول الخلافة . إذ لو كان في مقدور النبي ترك ملكية للورثة ، لربما كان هناك جدل إذا بخصوص الخلافة الوراثية ، الأمر الذي كان أبو بكر يحاول نفيه . ومع ذلك ، تمكّن أبو بكر من حل مشكلة أهل البيت من دون أن يريق ماء وجهه . وقد وصف مادلونغ النزاع الذي نشب بين أسرة النبي ( بني هاشم ) وقبيلته ( قريش ) حول قيادة الأمة الإسلامية ، وقدّم جدلية مقنعة بخصوص زعم علي لخلافة شرعية . « 19 » لم يلعب علي ، كما هو معروف ، دورا فعالا في الشؤون السياسية إبان عهد أول خليفتين . فإذا ما تذكرنا مشاركته الفعّالة جدا في شؤون الأمة إبان زمن النبي ، فإن ذلك يوحي بشيء ما . إلا أنه من الصعب تقرير ما إذا كان امتناعه كان من اختياره أم أنه استثني من الشؤون السياسية بشكل مقصود . التفسير الأول قد يميل للإيحاء بأن مجرى الأحداث قد خيّب أمله ، بينما يتضمن الثاني أنه كان يعدّ تهديدا محتملا . وهناك رواية بهذا الخصوص تفيد أن عليا قد رفض عرضا من أبي سفيان للقتال في سبيل حقوقه ، لأن ذلك كان سيعني ، من وجهة نظره ، تدمير الإسلام . « 20 » أقدم أبو بكر ، وهو على فراش الموت ، بعد أن تشاور مع عبد الرحمن بن

--> ( 17 ) . زعمت فاطمة ملكية أرض فدك وتمسكت بأن فدك ، مثل خيبر ، يجب أن تعود إليها . انظر مقالة « فدك » في : الموسوعة الإسلامية ، الطبعة الحديثة ؛ وابن سعد في الطبقات ، م 2 ، ص 314 وما بعدها ؛ ابن هشام ، سيرة ، م 3 ، ص 352 ، 368 ؛ اليعقوبي ، تأريخ ، م 2 ، ص 127 . ( 18 ) . اليعقوبي ، تأريخ ، م 2 ، ص 127 ؛ لم ينس كميت ( ت . 126 ه / 743 م ) أن يذكر في كتابه الهاشميات هذه الحادثة ، وكيف تم حرمان فاطمة من حقها الشرعي في ميراث والدها ، ولا سيما في فدك وفي سلطة علي . راجع : الكميت ، الهاشميات ، تح . صيداوي ، القاهرة ، 1950 ، ترجمته إلى الألمانية ج . هروفتز ، ليدن ، 1907 . ( 19 ) . مادلونغ ، خلافة محمد ، ص 28 وما بعدها . ( 20 ) . الطبري ، تأريخ ، م 1 ، ص 1827 ؛ البلاذري ، أنساب ، م 1 ، ص 583 .